الشيخ نجاح الطائي
326
نظريات الخليفتين
علي ربه وقام على قدميه ونفض ثيابه فأقسم عمر عليه لما عاد إلى مجلسه ففعل ( 1 ) قال عمر : غص علينا يا غواص ( 2 ) ما يقول أبو الحسن ؟ فما علمتك إلا مفرجا للغم . فالتفت علي ( عليه السلام ) إلى كعب فقال : غلط أصحابك وحرفوا كتب الله وفتحوا الفرية عليه ، يا كعب ويحك إن الصخرة التي زعمت لا تحوي جلاله ولا تسع عظمته ، والهواء الذي ذكرت لا يحوز أقطاره ( 3 ) ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه لكانت لهما قدمته ، وعز الله وجل أن يقال : له مكان يومي إليه ، والله ليس كما يقول الملحدون ، ولا كما يظن الجاهلون ، ولكن كان ولا مكان بحيث لا تبلغه الأذهان ، وقولي : كان محدث كونه وهو مما علم من البيان . بقول الله : خلق الإنسان علمه البيان . فقولي له : كان مما علمني من البيان ، لأنطق بحجة عظمة المنان ، ولم يزل ربنا مقتدرا على ما يشاء ، محيطا بكل الأشياء ، ثم كون ما أراد بلا فكرة حادثة أصاب ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد ، وإنه عز وجل خلق نورا ابتدعه من غير شئ ، ثم خلق منه ظلمة وكان قديرا أن يخلق الظلمة لا من شئ ، كما خلق النور من غير شئ ، ثم خلق من الظلمة نورا وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ، ثم زجر الياقوتة فماعت ( 4 ) لهيبته ، فصارت ماءا مرتعدا ، ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة . ثم خلق عرشه من نوره وجعله على الماء ، وللعرش عشرة آلاف لسان ، يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة ، ليس فيها لغة تشبه الأخرى ، وكان العرش على الماء ، ومن دونه حجب الضباب ( 5 ) وذلك
--> ( 1 ) في بعض النسخ ( ففعل ) . ( 2 ) وأراد بقول يا غواص عليا ( عليه السلام ) . ( 3 ) في بعض النسخ لا يجوز بالجيم أي لا يتجاوز . ( 4 ) ماع يميع ميعانا : ذاب . ( 5 ) الضباب بالفتح رطوبة في الهواء تغشى الأرض كالدخان .